الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
173
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ( 1 ) لا كلّ موضع ومعنى الكلام انّ بعد ايضاح السّبيل وإبانة الطّريق من سلك السّبيل يكون له السّعادة الدّائمة ومن تنكب الطّريق يكون له الشّقوة اللازمة قال تعالى يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلّا بإِذِنْهِِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ . فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ . خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُرِيدُ . وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ( 2 ) . « فتزوّدوا في أيّام الفناء لأيّام البقاء » يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 3 ) . « قد دللتم على الزّاد » أي : زاد هذا السّفر وكونه منحصرا في التّقوى . « وأمرتم بالظّعن » في ( الصحاح ) : ظعن أي : سار ظعنا وظعنا بالتّحريك ( 4 ) . وقرئ بهما قوله تعالى : يَوْمَ ظَعْنِكُمْ . . . ( 5 ) يا قَوْمِ إِنَّما هذهِِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ ( 6 ) . « وحثثتم على المسير » في ( الصّحاح ) : حثهّ على الشّيء واستحثهّ حضهّ عليه . . . وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ ( 7 ) .
--> ( 1 ) الانشقاق : 1 . ( 2 ) هود : 105 - 108 . ( 3 ) الحشر : 18 . ( 4 ) الصحاح : ( ظعن ) . ( 5 ) النحل : 80 . ( 6 ) غافر : 39 . ( 7 ) الصحاح : ( حثث ) ، والآية 10 من سورة المنافقين .